السيد عباس علي الموسوي
343
شرح نهج البلاغة
156 - وقال عليه السلام : عليكم بطاعة من لا تعذرون بجهالته . الشرح عليكم بطاعة اللّه ورسوله والإمام الذي يخلف الرسول في منصبه فإن معرفتهم واجبة ولا يعذر المرء إذا جهلها فوجب الالتزام بطاعتهم . . . وقال ابن أبي الحديد وقوله حق في الجملة : يعني نفسه عليه السلام وهو حق على المذهبين جميعا أما نحن فعندنا أنه إمام واجب الطاعة بالاختيار فلا يعذر أحد من المكلفين في الجهل بوجوب طاعته وأما على مذهب الشيعة فلأنه إمام واجب الطاعة بالنص فلا يعذر أحد من المكلفين في جهالة إمامته وعندهم أن معرفة إمامته تجري مجرى معرفة محمد - صلّى اللّه عليه وآله - ومجرى معرفة الباري سبحانه ويقولون : لا تصح لأحد صلاة ولا صوم ولا عبادة إلا بمعرفة اللّه والنبي والإمام . وعلى التحقيق فلا فرق بيننا وبينهم في هذا المعنى لأن من جهل إمامة علي عليه السلام وأنكر صحتها ولزومها فهو عند أصحابنا مخلد في النار لا ينفعه صوم ولا صلاة لأن المعرفة بذلك من الأصول الكلية التي هي أركان الدين ولكنا لا نسمي منكر إمامته كافرا بل نسميه فاسقا وخارجيا ومارقا ونحو ذلك والشيعة تسميه كافرا فهذا هو الفرق بيننا وبينهم وهو في اللفظ لا في المعنى . 157 - وقال عليه السلام : قد بصّرتم إن أبصرتم ، وقد هديتم إن اهتديتم ، وأسمعتم إن استمعتم . الشرح هذه الآثار نراها بأم العين ، إنها آثار من تقدم علينا ومخلفاتهم فيجب أن نبتصر بها ونعتبر ونأخذ الحكمة من ذلك . وهذه أبواب الهداية مفتوحة أمامنا لو أردنا أن نهتدي لاهتدينا . وهذه نداءات اللّه على ألسنة الرسل وهذه عظات الصالحين تملأ الخافقين لمن أراد أن يسمع فكل هذه الآيات أمامنا ينبغي أن نعتبر بها . . .